السيد عبد الأعلى السبزواري
12
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحوث المقام بحث دلالي تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : يدلّ قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ على أهميّة الطاعة للّه والرسول ، ببيان عظيم الأجر والثواب وحسن العاقبة ، فيدلّ على أنّ لها الأثر الكبير في حياة الإنسان في جميع العوالم الّتي يرد عليها . والآية المباركة تثبت مضمون جميع ما ورد في الآيات السابقة وتؤكّده ، وتبيّن الأثر الكبير للطاعة في شؤون الإنسان . الثاني : يستفاد من قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مطلق المعيّة المعنويّة والظاهريّة ، فإنّ المطيع للّه والرسول مع الّذين أنعم اللّه عليهم في الدنيا وعالم البرزخ وعالم الآخرة ، يستفيد من فيض علومهم ويستضيء من أنوارهم القدسيّة في تكميل نفسه وتزيينها بالكمالات وتحليتها بالأخلاق الفاضلة . الثالث : يبيّن قوله تعالى : مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ مصاديق المطيعين ودرجاتهم ، فإنّ من يطيع اللّه تعالى والرسول لا يخلو أن يكون أحد هؤلاء الأربعة ، فإنّ النبيّين هم في أعلى درجات الطاعة والإخلاص ، وهم السادة ، ثمّ الصدّيقين وهم شهداء الحقائق ، ثمّ الشهداء وهم شهداء الأعمال ، ثمّ الصالحين وهم المتهيئون للفيض والكرامة الإلهيّة . الرابع : إنّما أطلق عزّ وجلّ النعمة الّتي أنعمها اللّه تعالى على تلك الطوائف الأربعة ؛ ليشمل النعم الظاهريّة والمعنويّة ، وهي النعم الّتي تجلب السعادة وتؤدّي إلى الكمال والطمأنينة ، ويستفاد منه أنّ المطيع للّه تعالى والرسول يحظى بتلك النعم لطاعته .